
فى صحن المسجد كانت جلستى المفضلة لسنوات فى انتظار الشيخ المحفظ
ايام وايام اجلس اتأمل هذا الضوء العجيب ولماذا اشعر به يختلف فى هذة البقعة بالذات
جميلة هى تلك اللحظات وانا اصغى الى اجنحة الملائكة " حين قال لى ابى ان الملائكة تحفنى وانا ذاهبة الى حفظ القرأن " وظللت لفترة اتخيل انها تحفنى اى بمعنى تلتهمنى من كتر الحب مثلما اسمع امى تقول لاخى الصغير "عايزة اكلك اكل " ... وكثيرا ماتفقدت ذراعى خشية يكونوا التهموه .........
كنت انظر الى اعلى ..وانا اجلس على البلاط القديم الذى يظهر فى الصورة واشعر انى اطييييييييييييييييييييييييييييييييير
كثير ماتساءلت لما يفتحون تلك الفتحة فى المساجد ولماذا هى جميلة هكذا وما مقدار تلك الروحانيات فيها ... كان يعلو صوت ضجيج الاولاد حولى منتهزين فرصة ان الشيخ غير موجود ... وحدى كنت لااحب اللعب فى المسجد كنت اعتبره عيبا لان صاحب البيت لم يأذن لى باللعب ......!!!!!!!
كنت استشعر مهابة المسجد ...ومازلت والحقيقة ليست كل المساجد شعورى نحوها واحد بل هناك مساجد اجلس فيها ولا امل الجلوس وتغمرنى السكينة والشعور بالراحة بعد عناء طويييييييييييل
هذا المسجد ..هو من مساجد مدينتى الجميلة يحتل وسط البلد ..ابوابه كثيرة مفتوحة دائما ... يعلن عن ترحابه بالمعمرين ...
فى طريقى الى الجامعة كل صباح ندخل انا وابى نصلى الفجر فيه ...وغل ما كان يضايقنى انى لم يعد مسموح لى ان اجلس فى صحن المسجد مرة اخرى .. ولكنى كنت احيه كل صباح
ثم نتوجه الى موقف البلدة يتركنى ابى استقل الحافلة للذهاب الى المدينة المجاورة للجامعة والدراسة
حينما مررت عليه هذه المرة وجدته مرحبا ذاكر تلك الطفلة التى لم تكن تجيد الحفظ ابدا وتكره خرزانة مولانا التى كثيرا ما قرعتنى ونفرتنى من الذهاب الى حلقته فكنت اجلس فى ركن المسجد الى ان تنتهى الحلقة واعود الى بيتى ... واحمد الله على ان لم اضرب اليوم ... الى ان قابل الشيخ حسن والدى وشكا له تغيبى فشاط ابى وجاءنى متسائلا الى اين اذهب ؟؟؟ فقلت له: فى المسجد والله يا ابى لكنى لااحب الشيخ حسن ولا خرزانته
فاكفهر ابى وسألنى ايضربك؟ قلت له : نعم كلما عجزت على التسميع ..فاطرق ابى وقال ولماذا لم تحفظى ؟؟؟؟ قلت له :لا اعرف كيف احفظ ؟ كلما قرأت ظللت افكر فى صحن المسجد !!!!!!!!! وتشغلنى الملائكة بصوت اجنحتها ولا اعرف احفظ ..
ضحك ابى وضمنى الى صدره ... وقال : يبقى كان لازم الشيخ حسن يسمع صوت الملائكة حتى يفهم الا يضربك مرة اخرى
ربما لم استطع حفظ القرأن ..... ولكنى تعلمت ان اصغى الى صوت الملائكة وهى تقرأه
فى صحن المسجد وان اشتاق اليه
